فضل حسن عباس
75
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
وهزة لم يجدوها في الشعر ، وجدوه خاليا من خشانة البداوة ، ومن طراوة أهل الحضر ، ولما خشوا منه التأثير عليهم ، قال بعضهم لبعض : لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) [ فصلت : 26 ] . ومع ذلك كله نجد من يماري في هذه البدهية كما جاء في دائرة المعارف ، وليست وحدها كما قلت ، يقول المستشرق دوزي ( ت 1884 ) عن القرآن الكريم : ( إنه كتاب ذو ذوق رديء للغاية ، ولا جديد فيه إلا القليل ، وفيه إطناب بالغ ، ومملّ إلى حدّ بعيد ) « 1 » ، فأين ما يقوله هؤلاء مع ما قاله الوليد ، مع أنهم يلتقون في الكفر بهذا القرآن ، ولا يشك أحد أن الوليد كان أرفع منهم ذوقا ، وأرهف حسا ، بل لا مجال للمقارنة بينهم . أما الإطناب فمع أن العربية لغة الإيجاز ، وهذا ما يجعلها ذات تميز عن اللغات الأوروبية ، فلقد كان القرآن الكريم آية في الإيجاز يعطي أكبر قسط من المعنى بأقل قدر من اللفظ . وأما الادعاء بأن القرآن ممل ، فمع أن قضية الملالة والسآمة ، أو الرغبة والإقبال أمور نسبية ، إلا أننا نرى أننا لسنا بحاجة إلى إقامة دليل واحد على بعد هذا القول عن الحقيقة ، فالقرآن هو الكتاب الذي لا تملّه الأسماع ولا تعافه النفوس ؛ لأنها تجد فيها أنسها . وإذا كان هذا شأن المؤمنين بالقرآن فإن كثيرين من غيرهم سواء كان هؤلاء من التواقين للمعرفة أم من المحبين للجمال ، يجدون في هذا القرآن متعة وحلاوة . ونتساءل هنا ، ترى ومع البون الشاسع والفرق البعيد لو أن عسكريا من الفئة الحاكمة في الأرجنتين طلع على الناس بموضوع عرض فيه لكتابة شكسبير وإنتاجه ووصفه بالسخف والركاكة والسذاجة وضعف الأسلوب ؟ وما ذا لو أن
--> ( 1 ) « الاستشراق والخلفية الفكرية » ص 94 ، د . محمد حمدي زقزوق .